محمد بن زكريا الرازي
190
منافع الأغذية ودفع مضارها
المسلوق والنيمبرشت « 1 » والرعادة والمسلوق منه مستلذ ، وأكثر إغذاء ، وأبطأ نزولا . والنيمبرشت منه أقل غذاء وأسرع نزولا . والرعاد منه ، والعيون منه معتدلة ، من هذين في كثير الغذاء وسرعة النزول . المطجن بالدهن وما طجن منه بالدهن فثقيل ، وخم ، بطيء النزول . والدم المتولد من صفرة البيض دم جيد ، وهو صالح لخشونة الصدر والرئة ، ويزيد في الباه إذا تحسى النيمبرشت مع بزر الجرجير وملح الاسقنقور « 2 » . ويلين البطن ، ويسهل خروج أثفال الطعام ، ويغدو إغذاء نافذا . ولذلك يطعم المفصودون والمحتجمون وكل من ضعف واحتاج إلى غذاء نافذ سريع . وأنفذ ما يكون إذا خلط به شيء يسير من الشراب وعمل على ما يصفه الفاضل جالينوس « 3 » . عجة جالينوس يؤخذ من صفر البيض فيفقص في قدح فضة أو قحف رقيق ، ويضرب حتى يرق . ويلقى فيها لكل صفرة بيض وزن دانق من الفلفل المسحوق ، ويصب عليها من المري النبطي مقدار العشر أو أكثر منه ، ومن الشراب الريحاني مثل ذلك . ويوضع القحف في طنجير أو قدر نظيفة فيها ماء مغلي ، ويحرك بخلالة إلى أن يغلظ بعض الغلظ ، ثم يؤكل . وليزد من الفلفل المسحوق والمري على مقدار الاستلذاذ له ، فإنه طعام سريع النفوذ ، جيد الغذاء ، معتدل . وليس يوافق البيض وخاصة المسلوق إدمانه ، فليأكله أصحاب المعد الضعيفة ، إن اضطروا إلى إدمان أكله ، بالملح والفلفل والمري والخل ، فإن ذلك يلطفه .
--> ( 1 ) المسلون والنيمبرشت ، والرعادة : المسلوق : هو البيض الذي سخن على النار بقشره لمدّة دقيقتين وأكثر . والنيمبرشت : البيض الذي لم ينضج جيدا وقد سبق شرحها . والرعادة ما بينهما . ( 2 ) الاسقنقور : عنب حيوان من الفطاء القطيرات الألسنة والفصيلة السقنقورية منها ( السقنقور والرساسة وحية الزجاج ) . ( 3 ) جالينوس : سبق شرحه .